عبد الكريم الخطيب

523

التفسير القرآنى للقرآن

وقوله تعالى : « مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ » : أي مقدّرة ، ومهيأة عند اللّه ومرصودة لهؤلاء القوم « المسرفين » الذين جاوزوا الحدّ في الضلال ، وفي ارتكاب هذا المنكر الذي كانوا يعيشون فيه ، ففي كل حجر سمته التي وسم بها ، والتي تحدّد له موقعه من القوم ، وصرعاه الذين يقع عليهم . . « فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . . لم تذكر الآيات هنا ما كان من إبراهيم من مراجعة الملائكة في هذا الأمر الذي جاءوا به ، ومن تخوفه على لوط أن يناله سوء مما يحل بهؤلاء القوم الذين سترسل السماء عليهم هذه الحجارة المهلكة ، ولوط بينهم - لم تذكر الآيات هذا ، لأنه قد ذكر في مواضع أخرى ، كما في قوله تعالى على لسان إبراهيم : « قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً » وقد أجابه الملائكة بقولهم : « نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها . . لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » ( 33 : العنكبوت ) . وهذا القول هو من اللّه سبحانه وتعالى ، وهو إخبار بما انتهى إليه أمر هؤلاء القوم المسرفين ، وما كان من نجاة لوط ومن آمن معه . . والضمير « فيها » للقرية ، قرية لوط وقومه . . ولم تذكر هنا ، لأنها معروفة بما ذكر عنها في مواضع أخرى من القرآن الكريم ، ثم لأنها معروفة ضمنا في هذا الحديث ، إذ من المعروف أن القوم يسكنون في قرية أو قرى ! . . « فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » . . أي لم يكن في هذه القرية إلا بيت واحد استحق السلامة والنجاة من هذا البلاء الذي أتى على القرية وأهلها . . وهو بيت لوط ومن آمن من أهله . « وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ » . . أي أن هذه القرية قد ذهبت بمن فيها ، وبقي من هذه القرية آثار واضحة